❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في الوقت الذي تحتل فيه دبابات العدو خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، وتبتلع جرافاته تسع وثلاثين قرية من خارطة الوطن، ويهدد رئيس حكومتهم باجتياح البقاع... يجلس رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في صالات واشنطن المكيفة يرسمان خطوطاً على الورق!
أي خضوع هذا؟ وأي ذل؟
ذهبتما تتفاوضان مع وسيط أمريكي يسلّي العدو بالكلام، بينما العدو يسلّينا بالاحتلال والقتل والتدمير. رفعتم شعار "حصر السلاح بيد الدولة" بينما دولتكم عاجزة عن حماية شبر واحد من أرضها. تُشرّعان الاحتلال بكلمة "تفاوض"، وتُسوّقان للذل تحت عنوان "السيادة". والسيادة لا تُستجدى في واشنطن، السيادة تُنتزع من الميدان.
يا رئاسة، يا حكومة... وزراؤكم يركضون لاستجداء "وقف الخروقات" من دولة تمارس الخرق كل ساعة. هذا ليس عمل حكّام، هذا عمل شحّاذين على أبواب البيت الأبيض. دمّرتم هيبة الدولة بيديكم، وبعتم دماء الجنوب على طاولة المفاوضات.
والنتيجة موثقة بالدم: ثلاثة أشهر تفاوض = آلاف الشهداء والجرحى، ومليون نازح، واحتلال جديد. منذ 2 آذار 2026 وسّع العدو انتشاره 5 إلى 10 كيلومترات داخل أرضنا، وأنتما تصفّقان للوسيط وتسميان ذلك "إنجازاً دبلوماسياً". لو بقينا صامتين لكان أهون من هذه المسرحية الذليلة التي تمنح العدو غطاءً سياسياً لعدوانه.
الحدود لا تُرسم في صالات المفاوضات، بل تُرسم ببارود المقاومة وبدماء الشهداء. والتاريخ لن يرحمكم، سيسجلكم بسطر واحد: "خضعوا... فاحتلوا".
وليعلم القاصي والداني: ما من طريق سوى طريق المقاومة. هي وحدها من خبرت الطريق، وهي وحدها من اختارت الصواب حين راهنتم على سراب التفاوض، راهنت هي على يقين البندقية. فصدق رهانها، وكذب رهانكم.